النووي

485

المجموع

من حديث أبي ذر رضي الله عنه ، وحديث ( من أعتق رقبة ) رواه ثلاثتهم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه . أما قوله : فإن قال ( أعطوه شاة من غنمي الخ ) فهو كما قال الشافعي رضي الله عنه : ولو أوصى بشاة من ماله ، كأن قيل للورثة أعطوه أو اشتروها له ، صغيرة كانت أو كبيرة ، ضأنا أو معزا . اه‍ قلت : ومعنى هذا أن الوصية جائزة ترك غنما أو لم يترك ، لأنه جعلها في ماله ويعطيه الورثة ما شاءوا ، ضأنا أو معزا كبيرا أو صغيرا سمينا أو هزيلا . وفى استحقاق الأنثى وجهان ( أحدهما ) وهو الظاهر من نصر الشافعي أنه لا يعطى إلا أنثى لان الهاء موضوعة للتأنيث ( والوجه الثاني ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن للورثة الخيار في إعطائه ذكرا أو أنثى ، لان الهاء من أصل الكلمة في اسم الجنس فاستوى فيه الذكر والأنثى ، ولكن لو قال شاة من غنمي وكانت غنمه كلها إناثا لم يعطى إلا أنثى . وكذلك لو كانت كلها ذكورا لم يعط لا ذكرا منها . وهكذا لو دل كلامه على المراد منها حمل عليه . مثل قوله شاة ينتفع بدرها ونسلها لم يعط إلا كبيرة أنثى لتكون ذات در ونسل ، وسواء كانت ضأنية أو معزية . فان قال شاة ينتفع بصوفها لم يعط إلا من الضأن . ولو قال ينتفع بشعرها لم يعط إلا من المعز ، ولا يجوز إذا أوصى بشاة من ماله أن يعطى غزالا ولا ظبيا وان انطلق عليه اسم الشاة مجازا . ولكن لو قال شاة من شياهي ولم يكن في ماله إلا ظبي ففيه وجهان ( أحدهما ) أن الوصية باطلة ، لان اسم الشاة يتناول الغنم ، وليس بتركته فبطلت ( والوجه الثاني ) أنها تصح لأنه لما أضاف ذلك إلى شائه وليس في ماله إلا ما ينطلق عليه مجاز الاسم دون الحقيقة حمل عليه ، وانصرفت وصيته إلى الظبي الموجود في تركته حتى لا تبطل وصيته ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال : بعيرا أو ثورا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة ولو قال : عشر أنيق وعشر بقرات لم يكن لهم أن يعطوه ذكرا . ولو قال عشرة أجمال أو أثوار لم يكن لهم أن يعطوه أنثى ، ولو قال : عشرة من إبلي أعطوه ما شاءوا